الزعيم الذي غيّر وجه مصر والعالم العربي
من هو جمال عبد الناصر؟
جمال عبد الناصر — واحد من أكثر القادة تأثيراً في تاريخ مصر والوطن العربي. شخصية لا تُنسى. قائد ملهم غيّر مسار التاريخ بقرارات جريئة ورؤية واضحة للمستقبل.
ولد عام 1918 في الإسكندرية، وصعد من ضابط عسكري بسيط إلى رئيس جمهورية مصر العربية. لكن القصة أعمق من كده بكتير.
ثورة 23 يوليو: بداية التغيير الحقيقي
في صباح 23 يوليو 1952، قامت مجموعة من الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر بانقلاب عسكري أنهى الحكم الملكي في مصر. كانت ثورة؟ انقلاب؟ حركة تحرر؟ سمّها كما تشاء، لكن النتيجة واحدة: مصر تغيرت للأبد.
أهداف الثورة كانت واضحة — القضاء على الاستعمار، إنهاء الإقطاع، بناء جيش وطني قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وعبد الناصر؟ كان العقل المدبر وراء كل هذا.
من الضابط إلى الرئيس
في البداية، كان اللواء محمد نجيب هو الواجهة. لكن بحلول 1954، أصبح عبد الناصر الرجل الأول في مصر. وفي 1956، تم انتخابه رسمياً رئيساً لجمهورية مصر العربية.
تأميم قناة السويس: القرار الجريء
26 يوليو 1956. يوم تاريخي بكل المقاييس.
أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس في خطاب ناري من الإسكندرية. قرار جريء جداً جداً — خاصة أن القناة كانت تحت سيطرة بريطانيا وفرنسا. لكن عبد الناصر رأى أن القناة مصرية، والعائدات يجب أن تعود لمصر، مش للمستعمرين القدامى.
النتيجة؟ حرب 1956 (العدوان الثلاثي)، لكن مصر خرجت منتصرة سياسياً. والأهم: القناة بقت مصرية 100%.
العائدات ساعدت في تمويل مشاريع ضخمة. وأهمها؟
السد العالي: حلم أصبح حقيقة
من أعظم إنجازات عبد الناصر — بناء السد العالي في أسوان. مشروع ضخم استغرق سنوات طويلة وجهود هائلة.
فوائد السد:
- حماية مصر من الفيضانات المدمرة
- توليد الكهرباء لملايين المصريين
- زيادة الرقعة الزراعية بشكل كبير
- تخزين المياه لسنوات الجفاف
السد بدأ العمل فيه 1960 واكتمل 1970. إنجاز هندسي رائع ورمز لقدرة مصر على تحقيق المستحيل.
القومية العربية: حلم الوحدة
عبد الناصر ما كانش بس رئيس مصر. كان رمز القومية العربية في كل المنطقة.
آمن بوحدة العرب وقوتهم المشتركة. وفي 1958، تحقق حلم جزئي بقيام الوحدة بين مصر وسوريا تحت اسم "الجمهورية العربية المتحدة". الوحدة فشلت بعد ثلاث سنوات، صح؟ لكن الفكرة ألهمت ملايين العرب.
خطابات عبد الناصر كانت تُسمع في كل بيت عربي. صوته كان صوت الكرامة والعزة والمقاومة ضد الاستعمار والصهيونية.
تأثيره على المنطقة
دعم حركات التحرر في الجزائر واليمن وفلسطين. وقف ضد التدخلات الأجنبية. بنى تحالفات مع دول عدم الانحياز. كان زعيم حقيقي لمنطقة كاملة.
سياساته الداخلية: الاشتراكية المصرية
داخلياً، تبنى عبد الناصر سياسات اشتراكية:
- تأميم الشركات الكبرى
- توزيع الأراضي على الفلاحين
- التعليم والعلاج المجاني
- توسيع القطاع العام
النتائج؟ متباينة. البعض يرى أنه حقق عدالة اجتماعية غير مسبوقة. آخرون يقولون إن السياسات الاقتصادية كانت مشاكلها أكثر من فوائدها.
نهاية الأسطورة
توفي جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، بعد أزمة قلبية. شيعه ملايين المصريين والعرب في جنازة تاريخية لم تشهد المنطقة مثيلاً لها.
ترك إرثاً معقداً — إنجازات ضخمة، وأخطاء واضحة، ونقاشات لا تنتهي حول سياساته وقراراته.
خاتمة
جمال عبد الناصر ليس مجرد اسم في كتب التاريخ. شخصية حية في وجدان ملايين العرب حتى اليوم. حبه البعض وانتقده آخرون، لكن لا أحد يستطيع إنكار تأثيره الهائل على مصر والعالم العربي.
من رأيك، هل كان عبد الناصر بطلاً قومياً أم قائداً استبدادياً؟ النقاش مستمر — ولن ينتهي قريباً.
هل كان المقال مفيداً؟
التعليقات (0)
اترك تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!